سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
103
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
3 - مسايرة العالم والجاهل ، والرفيع الجاهل والغبي السافل لحاجة جميعهم في المجتمع إلى العناية الصحية من الطبيب المداوي . 4 - السمعة الطبية والثقة التي خص الناس بها من يمارسون المهن الصحية في كل زمان ومكان . 5 - إنها تشتق اسمها في شفاء الناس ومنفعتها العامة لهم من قوة اللّه الشافية . فيتوجب لذلك على متعاطي هذه المهنة أن يتحلى بأربعة صفات : الرفق ، والقناعة والرحمة والعفاف . وأن يكون على المريض أكثر حنوا من أهله يخدمه ويسدي له العون بالفعل لا بالقول فقط ويحرص على نفعه وليس على أخذ الأجرة والكسب المادي من مريضه . وجدير بالقول أن هذه الوصايا الأدبية التي كتبت حوالي منتصف القرن التاسع لذات أهمية في تاريخ آداب المهن الصحية وواجباتها وطرق معاطاتها وتعطينا فكرة عن سمو أخلاق بعض ممارسيها في ذلك العصر الزاهر . وفي فردوس الحكمة نجد الطبري يوصي ، كما فعل غيره من أطباء هذه الحقبة ، ألا تستعمل الأدوية في كل داء يمكن دفعه بالأغذية أو الحمية . وهو يعرف الصنعة الطبية بأنها حفظ الصحة ودفع العلة وتمام أمرين العلم من الكتب والتدرب بالعلاجات والعمل . أما كيف ؟ ولم هو ؟ يقول الطبري : « إن من عرف الإجابة عن ذلك ، فقد عرف شيئا كثيرا مفيدا ، وقد اطلع على فعل الطبيعة وحركتها . ثم يقول متفلسفا : « إن أول الفكرة آخر العمل ، وآخر العمل أول الفكرة » . ويشبّه ذلك بمن أراد أن يبني بيتا فأول الأمر يفكر بالحائط والسطح ثم الآجر والجصّ والأساس ، إنما حين ابتدائه بالعمل يضع أولا الأساس ، وينتهي ببناء الحيطان والسطح . لذا « فان أول فكرة المتفكر في الطب إنما هو حفظ الصحة » . ويتبين لنا التأثير اليوناني في هذا الكتاب ، بجانب التأثيرين الهندي والإيراني ، حينما يبحث المؤلف